الشيخ محمد هادي معرفة

438

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ومثله قوله « ما نَكَحَ آباؤُكُمْ » « 1 » أي ما وقع في نكاحهم ، ثم بيّنه بقوله : « من النساء » . وقال الزمخشري - في قوله تعالى : « وَالسَّماءِ وَما بَناها . . . » « 2 » - : جعلت « ما » مصدريّة ، وليس بالوجه ، لقوله « فَأَلْهَمَها » ، ومايؤدّي إليه من فساد النظم . والوجه : أن تكون موصولة ، وإنّما أوثرت على « مَنْ » لإرادة معنى الوصفية ، كأنّه قال : والسماء والقادر العظيم الذي بناها . ونفسٍ والحكيم الباهر الحكمة الذي سوّاها . وفي كلامهم : « سبحان ماسخّركنّ لنا » . « 3 » وقال - في قوله « لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ » « 4 » - : فإن قلت : لم جاء على « ما » دون « مَنْ » ؟ قلت : لأنّ المراد الصفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ، ولاتعبدون الحقّ . « 5 » وقال - في قوله « وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » « 6 » - : والقادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى من ماءٍ واحد . وقرأ ابن مسعود : والذي خلق الذكر والأنثى . « 7 » تبيينا لموضع « ما » وأنّها موصولة . قال الفرّاء : كلّ هذا - أي التعبير ب - « ما » عن العقلاء فيما ذكر من الآيات - جائز في العربية . « 8 » ضمائر تخالف مراجعها قال تعالى : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » . « 9 » فقد شُبّه المنافقون - في حالتهم المزرية - بالذي استوقد نارا لإنارة الطريق ، لكنّه افتقدها فور الوُقود . ومن ثَمّ كان يجب - حسب الظاهر - إفراد الضمائر كلّها ، حيث عودها

--> ( 1 ) - النساء 22 : 4 . ( 2 ) - الشمس 5 : 91 . ( 3 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 759 . ( 4 ) - الكافرون 2 : 109 و 3 . ( 5 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 809 . ( 6 ) - الليل 3 : 92 . ( 7 ) - الكشّاف ، ج 4 ص 761 . ( 8 ) - معاني القرآن ، ج 3 ، ص 263 . ( 9 ) - البقرة 17 : 2 .